الشيخ الأنصاري
436
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
من المكلف مع علمه بوجود الخمر بين المشتبهات . غاية ما ثبت في غير المحصور الاكتفاء في امتثاله بترك بعض المحتملات فيكون البعض المتروك بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعي وإلا فإخراج الخمر الموجود يقينا بين المشتبهات عن عموم قوله اجتنب عن كل خمر اعتراف بعدم حرمته واقعا وهو معلوم البطلان هذا إذا قصد الجميع من أول الأمر لأنفسها ولو قصد نفس الحرام من ارتكاب الجميع فارتكب الكل مقدمة فالظاهر استحقاق العقاب للحرمة من أول الارتكاب بناء على حرمة التجري فصور ارتكاب الكل ثلاثة عرفت كلها . الثاني اختلف عبارات الأصحاب في بيان ضابط المحصور وغيره . فعن الشهيد والمحقق الثانيين والميسي وصاحب المدارك أن المرجع فيه إلى العرف فما كان غير محصور في العادة بمعنى أنه يعسر عده لا ما امتنع عده لأن كل ما يوجد من الأعداد قابل للعد والحصر . وفيه مضافا إلى أنه إنما يتجه إذا كان الاعتماد في عدم وجوب الاجتناب على الإجماع المنقول على جواز الارتكاب في غير المحصور أو على تحصيل الإجماع من اتفاق من عبر بهذه العبارة الكاشف عن إناطة الحكم في كلام المعصوم بها أن تعسر العد غير متحقق فيما مثلوا به لغير المحصور كالألف مثلا فإن عد الألف لا يعد عسرا . وربما قيد المحقق الثاني عسر العد بزمان قصير قال في فوائد الشرائع كما عن حاشية الإرشاد بعد أن ذكر أن غير المحصور من الحقائق العرفية . ( إن طريق ضبطه أن يقال لا ريب أنه إذا أخذ مرتبة عليا من مراتب العدد كألف مثلا قطع بأنه مما لا يحصر ولا يعد عادة لعسر ذلك في الزمان القصير فيجعل طرفا ويوجد مرتبة أخرى دنيا جدا كالثلاثة نقطع بأنها محصورة لسهولة عدها في الزمان اليسير وما بينهما من الوسائط كلما جرى مجرى الطرف الأول ألحق به وكذا ما جرى مجرى الطرف الثاني ألحق به وما يفرض فيه الشك يعرض على القوانين والنظائر ويراجع فيه إلى الغالب فإن غلب على الظن إلحاقه بأحد الطرفين فداك وإلا عمل فيه بالاستصحاب إلى أن يعلم الناقل وبهذا ينضبط كل ما ليس